الزمخشري
187
الفائق في غريب الحديث
قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى أحد من أهله وضعنا القدر على الأثافي ، وجعلنا لهم لب الحنطة بالسمن ، حتى يكون أحد الأمرين ، فلا تنزل إلا على برء أو موت . وفي حديث أسماء بنت أبي بكر : إن ابنها عبد الله بن الزبير دخل عليها وهي شاكية مكفوفة ، فقال لها : إن في الفوت لراحة لمثلك . فقالت له : ما بي عجلة إلى الموت حتى آخذ على أحد طرفيك ، إما أن تستخلف فتقر عيني ، وإما أن تقتل فأحتسبك . لبد عمر رضي الله تعالى عنه من لبد أو عقص أو ضفر فعليه الحلق . التلبيد : أن يجعل في رأسه لزوقا صمغا أو عسلا ليتلبد فلا يقمل . والعقص : لي الشعر وإدخال أطرافه في أصوله . والضفر : الفتل ، وإنما يفعل ذلك بقيا على الشعر ، فألزم الحلق عقوبة له . قال رضي الله تعالى عنه للبيد قاتل أخيه يوم اليمامة بعد أن أسلم : أأنت قاتل أخي يا جوالق قال : نعم يا أمير المؤمنين . اللبيد : الجوالق . وقال قطرب : المخلاة . وألبدت القربة : صيرتها في لبيد . علي رضي الله تعالى عنه قال لرجلين أتياه يسألانه : ألبدا بالأرض حتى تفهما . يقال : ألبد بالأرض إلبادا ، ولبد يلبد لبودا ، إذا أقام بها ولزمها فهو ملبد ولابد . ومن ذلك حديث أبي بردة رحمه الله تعالى : إنه ذكر قوما يعتزلون الفتنة ، فقال : عصابة ملبدة ، خماص البطون من أموال الناس ، خفاف الظهور من دمائهم . أي لاصقة بالأرض من فقرهم . ومنه حديث قتادة رحمه الله تعالى في قوله تعالى : الذين هم في صلاتهم خاشعون . قال الخشوع في القلب وإلباد البصر في الصلاة . أي لزمه موضع السجود . ويجوز أن يكون من قولهم : ألبد رأسه البادا إذا طأطأه عند دخول الباب . وقد لبدا هو لبودا ، أي طأطأ البصر وخفضه . وعن حذيفة رضي الله تعالى عنه أنه ذكر الفتنة فقال : فإذا كان كذلك فالبدوا لبود الراعي على عصاه خلف غنمه . أي اثبتوا ، والزموا منازلكم ، كما يعتمد الراعي على عصاه ثابتا لا يبرح . لب الزبير رضي الله تعالى عنه ضربته أمه صفية بنت عبد المطلب . فقيل لها : لم تضربينه فقالت : لكي يلب ، ويقود الجيش ذا الجلب .